محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
178
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عن جابر رضي اللّه عنه قال كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمشون أمامه إذا خرج ويدعون ظهره للملائكة " 1 " إسناده حسن وروى أيضا معناه وروى أحمد خبر جابر المذكور أظنه عن وكيع وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : ما رؤي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل متكئا ولا يطأ عقبه رجلان " 2 " إسناده جيد رواه أبو داود وابن ماجة وعن أبي أمامة الباهلي قال : مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد وكان الناس يمشون خلفه فلما سمع صوت النعال جلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر رواه أحمد وابن ماجة " 3 " . وقال الشيخ تقي الدين في الجواب عما ادعاه الرافضي من أن عثمان رضي اللّه عنه أدب بعض الصحابة : ولي اللّه قد يصدر منه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية فيكف بالتعزير وقد ضرب عمر بن الخطاب أبي بن كعب رضي اللّه عنهما بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذا ذلة للتابع فتنة للمتبوع . وهذا الأثر رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة قال : رأى عمر مع أبي بن كعب جماعة فعلاه بالدّرّة فقال : إني أعلم ما تصنع يرحمك اللّه فقال : أما علمت أنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع ؟ . وقال حنبل بن إسحاق ثنا قبيصة ثنا حسن بن صالح ثنا أصحابنا عن علي قال : إذا تعلمتم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا باطل فتمجه القلوب وكذا رواه ابن وهب عن سفيان بن عيينة عن علي وزاد قال علي : أخروا عني خفق نعالكم فإنها مفسدة لقلوب الرجال . وقيل للقاضي أبي يعلى في الخلاف في المشي أمام الجنازة كالشفيع لا يجوز اعتبار هذا بالشفيع لأن تقدم الشفيع وتأخره على وجه واحد ليس بعضه أفضل من بعض ولا كذلك المشي أمام الجنازة وخلفها لأنهم اتفقوا أن أحدهما أفضل من الآخر فقال : لا نسلم هذا بل التقديم بالخطاب في الشفعاء وإظهار نفسه والمبالغة في ذلك أفضل من التأخير فيها فلا فرق بينهما ، قال : والجنازة متبوعة معناه مقصودة فإن الناس يمشون لأجلها وقد يكون الشيء مقصودا ثم يتأخر عن تابعه ألا ترى أن الناس إذا شفعوا للرجل تقدموا عليه ؟ وكذلك جند السلطان يتقدمونه وهم تبع ، وسبق كلام صاحب النظم في فصول القيام . ولمسلم " 4 " عن جابر بن سمرة قال صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ابن الدحداح ثم أتى بفرس
--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 3 / 302 ) وابن ماجة ( 246 ) والحاكم ( 4 / 281 ) ومسكت عليه وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير نبيح مصغر وهو ابن عبد اللّه العنزي وثقة أبو زرعة وروى عنه جماعة كما في الخلاصة . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 3770 ) وابن ماجة ( 244 ) وانظر الصحيحة ( 3 / 243 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 266 ) وابن ماجة ( 245 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( الجنائز / 965 ) .